رفيق العجم
557
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
اسم أطلق على جماعة من أصحاب رسول اللّه ، رضوان اللّه عليهم ، منقول من صفّة المسجد النبويّ التي بناها لهم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت منزلا لهم . وقيل إنه من الصوف ، لأن الصوفي ، كالصوفة المطروحة في الهواء ، لا تدبير لها ، ولأن لباس الأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، والأصفياء ، كان من الصوف . قال يحيى بن معاذ : " إذا رأيت الرجل يعمل الطيّبات ، فاعلم أن طريقه التّقوى . وإذا رأيته يحدّث بآيات اللّه ، فاعلم أنه على طريق الأبدال . وإذا رأيته يحدّث بآلاء اللّه ، فاعلم أنه على طريق المحبين . وإذا رأيته عاكفا على ذكر اللّه ، فاعلم أنه على طريق العارفين " . وقال سرّي السقطي : " المتصوّف اسم له ثلاث معان . وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلّم بباطن علم ينقضه الكتاب والسنّة ، ولا تحمله الكرامات على هتك محارم اللّه " . وقال سهل بن عبد اللّه التستري : " الصوفي من صفا قلبه من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، وانقطع إلى اللّه من البشر ، واستوى عنده الذهب والمدر " . وقال أبو الحسن النوري : " ليس التصوّف رسما ولا علما . ولكنه خلق ، لأنه لو كان رسما لحصل بالمجاهدة ، ولو كان علما لحصل بالتعلّم . ولكنه تخلّق بأخلاق اللّه . ولن تستطيع أن تقبل على الأخلاق الإلهية بعلم أو رسم " . وقال : " الصوفية قوم صفت قلوبهم من كدورات البشرية وآفات النفوس ، وتحرّروا من شهواتهم ، حتى صاروا لا مالكين ولا مملوكين " . وقال الجنيد : " التصوّف أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به " . وقال : " التصوّف نعت تقيم فيه " . فلما سئل : أهو نعت للحق أم للخلق ؟ . أجاب : " حقيقته نعت للحق . ورسمه نعت للخلق " . ومن أقواله أيضا : " التصوّف تصفية القلوب ، حتى لا يعاودها ضعفها الذاتي ، ومفارقة أخلاق الطبيعة ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة نزوات النفس ، ومنازلة الصفات الروحية ، والتعلّق بعلوم الحقيقة ، واتّباع النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في الشريعة " . وقال الشبلي : " التصوّف عصمة عن الكون " . ثم قال : " التصوّف أن يكون الصوفي كما كان قبل أن يكون " . وقال : " الصوفي منقطع عن الخلق ، متّصل بالحق ، كقوله تعالى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( طه : 41 ) ، قطعه عن كل غير و قالَ لَنْ تَرانِي ( الأعراف : 143 ) " . وقد سئل : " لم سمّي الصوفي ابن الوقت ؟ " . فقال : " لأنه لا يأسف على الفائت ، ولا ينتظر الوارد " . ( يشر ، نفح ، 27 ، 11 ) صوفية - الصوفية ، هم أمناء اللّه ، جلّ وعزّ ، في أرضه ، وخزنة أسراره وعلمه ، وصفوته من خلقه ؛ فهم عباده المخلصون ، وأولياؤه المتّقون ، وأحبّاؤه الصادقون الصالحون ؛ منهم الأخيار والسابقون ، والأبرار والمقرّبون ، والبدلاء والصديقون ؛ هم الذين أحيا اللّه بمعرفته قلوبهم ، ( وزين ) بخدمته جوارحهم ، وألهج بذكره ألسنتهم ، وطهّر بمراقبته أسرارهم ؛ سبق لهم منه الحسنى بحسن الرعاية ودوام العناية ، فتوّجهم بتاج الولاية ، وألبسهم حلل الهداية ، وأقبل بقلوبهم عليه تعطفا ، وجمعهم بين يديه تلطفا ، فاستغنوا به عمّا سواه ، وآثروه على ما دونه ، وانقطعوا إليه ، وتوكّلوا عليه ، وعكفوا ببابه ، ورضوا بقضائه ، وصبروا على بلائه ،